سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

630

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وقد بالغ بعض محدّثيكم وأعلامكم في البغض والجفاء لأهل البيت إلى حدّ العناد ، بحيث أبوا أن ينقلوا عنهم الحديث الذي يروونه عن جدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ( مع ما أوصى به النبي صلى اللّه عليه وآله بهم ، وتحريضه الأمة على إكرامهم واحترامهم ومتابعتهم ) . فهذا البخاري ومسلم لم ينقلا روايات الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في صحيحيهما ، بل لم ينقلا عن عالم واحد من علماء أهل البيت وفقهائهم ، مثل زيد بن علي الشهيد ويحيى بن زيد ومحمد بن عبد اللّه ذي النفس الزكية والحسين بن علي الشهيد والمدفون في « فخ » ويحيى ابن عبد اللّه بن الحسن وأخيه إدريس ، ومحمد بن الإمام الصادق ومحمد بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا ومحمد بن محمد بن زيد وعبد اللّه بن الحسن وعلي بن جعفر العريضي وغيرهم من أكابر وسادات بني هاشم من المحدثين والفقهاء ، فلم ينقلا عنهم . والعجيب أنّ البخاري ينقل ويروي عن أناس ضعفاء في الإيمان والعقيدة ، بل ينقل عن عدد من الخوارج والذين نصبوا العداء لآل محمّد صلى اللّه عليه وآله أمثال أبي هريرة وعكرمة وعمران بن حطّان الذي يمدح ابن ملجم المرادي قاتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وقد كتب ابن البيّع أنّ البخاري روى في صحيحه عن ألف ومائتي خارجي وناصبي من قبيل عمران بن حطان « 1 » .

--> ( 1 ) عمران بن حطّان السدوسي البصري المتوفى سنة 84 ه كان من رؤوس الخوارج والمعلنين عداء الإمام علي عليه السّلام ، وهو المادح ابن ملجم المرادي لعنه اللّه بقوله : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا